كانا في العقل سواء في أنهما غير مرادين ولا مكروهين ، لأنه إذا
أمرنا بالصلاة مثلا ، فقد أمرنا بفعل كان في العقل - لولا هذا الامر -
محظورا ، وكان تركه واجبا ، لأنه إدخال مشقة وكلفة على النفس
بغير فائدة ، فإذا قال لنا صلوا ، فقد دل ذلك على أن للصلاة صفة
زائدة على حسنها ، يستحق بها المدح والثواب ، ولا بد من أن يكون
صفة ترك الصلاة الذي كان في العقل واجبا ، قد تغيرت عند ورود هذا
الامر ، وتغيرها ينقسم إلى أن يكون مكروها ، فيكون الفعل واجبا ،
وإلى أن لا يكون مرادا ولا مكروها ، فيكون الفعل ندبا ، وإلى
أن يكون مرادا ، فيكون مخيرا بين الفعل والترك ، فثبت بهذه الجملة
أنه لا يجوز مع ورود الامر بهذه العبادات أن تبقى في تروكها على
الأصل العقلي ، بل لا بد من تغيره على ما بيناه .
على أنا لو سلمنا أن حكم الترك في أصل العقل ما ذكروه ،
لكان إنما يجب البيان في وقت الحاجة ، لا في وقت الخطاب ، على ما
سنبينه في موضعه من هذا الكتاب بمشية الله - تعالى - وعونه ، فلو قال
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 72
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٧٢