دل على كون الآمر مريدا للفعل ، فالنهي يدل على أنه كاره له ، والتحريم
ما علمناه في متناول النهي إلا بواسطة ، وهي أن الله - تعالى - إذا نهى
عن فعل ، فلا بد من كونه كارها له ، وهو - تعالى - لا يكره إلا القبيح ،
والقبيح محظور محرم ، وهذا الاعتبار ليس بموجود في الامر ، لأنه إذا
أمر بشئ ، وأراده ، فلا بد من كونه طاعة ومما يستحق به المدح والثواب ،
وما هو بهذه الصفة ينقسم إلى واجب وندب ، فلا يجب أن يقطع على
أحدهما ، وما يكرهه - تعالى - فهو غير منقسم ، ولا يكون إلا قبيحا
فافترق الأمران .
ويقال لهم فيما تعلقوا به عاشرا : قد أخللتم في القسمة بقسم ،
وهو مذهبنا ، ونحن نعلم أن * الترغيب في الفعل وجه معقول كالالزام
وليس كونه ندبا يقتضى التخيير ، لان التخيير إنما يقتضي المساواة
بين الشيئين المخير بينهما ، وليس الندب مساويا لتركه فيكون التخيير
بينهما .
ويقال لهم فيما تعلقوا به حادي عشر : قد اقتصرتم على دعوى ، فمن
أين قلتم : إنه يجب حمله على أعم الفوائد وما الفرق بينكم ، وبين من
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 64
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٦٤