في وصفنا فاعلها بأنه مطيع لله تعالى ، والطاعة إنما هي امتثال الامر
أو الإرادة . ولا خلاف في أنه - تعالى - رغب في النوافل ، وذلك
يقتضي كونها مرادة لله تعالى . ولا خلاف أيضا في أن النوافل
كالفرائض في تناول التكليف لها ، وذلك يقتضي كونه - تعالى - مريدا
لها . وقوله - سبحانه - ( إن الله يأمر بالعدل والاحسان ) دليل على أن
النوافل مأمور بها ، لان الاحسان له صفة النفل دون الوجوب . فأما من
ذهب إلى أن نفس إرادة الفعل تكون كراهة لتركه ، فقوله يفسد بما
ذكرناه في النوافل . ولأنه محال أن يكون الشئ بصفة ضده ، وما
كون الإرادة كراهة إلا ككون العلم جهلا ، والقدرة عجزا .
ويقال لهم فيما تعلقوا به ثامنا : من أن الامر بالشئ نهي عن
ضده ، سنبين بطلان هذه الشبهة في باب مفرد على أن ذلك ينتقض
بالنوافل .
ويقال فيما تعلقوا به تاسعا : ما أنكرتم أن يكون الامر يقتضي ضد
ما يقتضيه النهي فيما يجوز أن يدل عليه الأمر والنهي ، والامر إذا
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 63
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٦٣