لا يدل على المقصود . وهذه جملة يجب أن تكون محصلة مراعاة .
ثم نقول : اقتران الوعيد بهذا الامر هو الدلالة على وجوبه ، فمن أين
لكم أن الامر المطلق يدل على الوجوب .
ثم إن المراد ظاهر ، وهو أنه أراد الخلاف على الرسول - عليه
السلام - على سبيل جحد النبوة ، بدلالة أول الآية بقوله - تعالى - ( لا
تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) ، وهذا إنكار على من
لم يلتزم الانقياد له لأجل النبوة ، ولا محالة إن خلافه على هذا الوجه كفر .
وبعد ، فان مخالفة الامر هو ضد الموافقة ، وفعل ما ندب إليه على وجه
الوجوب مخالفة له ، كما أن فعل ما أوجبه مقصودا به إلى الندب مخالفة
أيضا ، والآية تضمنت التحذير من المخالفة فمن أين لهم وجوب ما أمر
به ، حتى يكون من فعله على غير هذا الوجه مخالفا . فعلم أن ظاهر
الآية مشترك بيننا وبينهم ، وأنه لا حجة فيها لهم .
ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا : ليس المراد بالقضاء هيهنا الامر المطلق ،
بل الالزام ، كما نقول : قضى القاضي بكذا وكذا ، بمعنى حكم
وألزم ، ولهذا لا تسمى الفتوى قضاء .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 67
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٦٧