إذا لم يفعل ، فالحكم الذي قضوا به ، نحن نخالف فيه ، ثم لو عرف
العبد كراهية مولاه لمخالفته ، إما بالعادة ، أو بشاهد الحال ، نحو
أن يأمره بأن يسقيه الماء وقد غص بلقمة ، فاستحق الذم على خلافه ،
وما كانت العلة في ذلك ما ادعي من مجرد خلاف الامر ، * بل ما
ذكرناه . ومما يوضح ما ذهبنا إليه أن الامر لو أفاد الايجاب لأمر
يرجع إليه ، لم يفترق الحال بين الكبير والصغير ، والجليل والوضيع
فكيف يختص الايجاب بأمر الاعلى للأدون ، لولا أن ذلك ليس
بموجب عن الامر . وإنما يقتضي الايجاب لأسباب عارضة من أحوال
وعادات .
ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا : قد وضعوا للايجاب لفظا في اللغة ،
وهو أوجبت ، وألزمت ، ومتى لم تفعل استحققت الذم والعقاب ،
فإذا قالوا : هذه صيغة الخبر ، وأردنا ما هو بصيغة الامر ، قلنا : هذا
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 60
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٦٠