بيننا وبين المجبرة في الله تعالى .
ومنها أن هذا القول يقتضي انحصار عدد من نقدر أن نأمره في كل
حال حتى يكون القوي بخلاف الضعيف ، وإنما أوجبنا ذلك ، لان
القدرة الواحدة لا تتعلق في الوقت الواحد في المحل الواحد من الجنس
الواحد بأكثر من جزء واحد ، وحروف قول القائل قم مماثلة لكل
ما هذه صورته من الكلام ، فيجب أن يكون أحدنا قادرا من عدد هذه
الحروف في كل وقت على قدر ما في لسانه من القدرة ، وهذا يقتضي
انحصار عدد من يصح أن نأمره ، ومعلوم خلاف ذلك .
وليس لاحد أن يقول : إذا جاز أن يفعل أحدنا بالقدرة الواحدة في
كل محل كونا في جهة بعينها ، ولم يجب أن يقدر على كون واحد
يصح وجوده في المحال على البدل بالإرادة ، فألا جاز مثله في الألفاظ .
وذلك أن القدرة الواحدة لا ينحصر متعلقها في المتماثل إذا
اختلفت * المحال ، كما لا ينحصر متعلقها في المختلف والوقت والمحل
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 44
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٤