أصحاب الشافعي إلى أنه جائز أن تنسخ العبادة قبل وقت
فعلها ، وذهب أكثر المتكلمين وأصحاب أبي حنيفة وبعض
أصحاب الشافعي إلى أنه غير جائز ، وهو الصحيح .
والذي يدل عليه وجهان : أحدهما أنه يقتضي البداء لان
شروط البداء التي تقدم ذكرها حاصلة هيهنا . والوجه الآخر أن ذلك
يقتضي إضافة قبيح إلى الله - تعالى - إما الامر أو النهي ، لان
الفعل لا يخلو من أن يكون قبيحا ، فالامر به قبيح ، أو حسنا ،
فيكون النهي عنه قبيحا .
وليس يمكنهم أن يقولوا : أن المكلف ليس بواحد ،
ولا الوقت ، لأنه إبطال للمسألة ، من حيث كان الخلاف في هل
يجوز أن ينسخ عن كل مكلف بعينه ما أمر به في وقت بعينه
بالنهي قبل حضور الوقت ، فعدلوا عن ذلك إلى الشرطين الأخيرين ،
إما كون الفعل واحدا ، أو كون الوجه أو الشرط واحدا .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 431
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٣١