وتغاير الفعل لا يمكن فيه إلا وجوه ثلاثة : أحدها أن النهي
متناول للفعل ، والامر الأول يتناول الاعتقاد . وثانيها أن النهي تناول
مثل الفعل الذي تناوله الأمر الأول . وثالثها أن يتناول الثاني
خلاف ما تناوله الأول . لأنه لا يمكنه أن يقول : يتناول ضد ما
تناوله الأول ، لأنه يوجب أنه - تعالى - لم يكن ناهيا عن ضد ما
يوجبه ويلزمه ، وصار الآن ناهيا عنه ، وضد الواجب لا يجوز أن
يتغير ، فلا مدخل لذلك في النسخ .
والذي يبطل أن يكون النهي تناول مثل ما تناوله الامر
أن الفعلين إذا اختصا بوقت واحد والوجه واحد لم يجز أن
يكون أحدهما مصلحة والأخير مفسدة ، والامر الأول يجمعهما ،
فكذلك النهي الثاني . ولأن التميز بينهما غير ممكن ، فلا يجوز
أن يتناول التكليف أحدهما دون الآخر .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 432
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٣٢