القصر بالخوف ، ويجوز أن يكون تعجبهما لأنهما عقلا من
الآيات الواردات في إيجاب الصلاة وجوب الاتمام في كل حال ،
واعتقدا أن المستثنى من ذلك هو حال الخوف ، فتعجبا لهذا الوجه .
والجواب عن السادس انه إذا صح قولهم : ( إن الماء من الماء
منسوخ ) ، من أين لهم أنه عقلوا من ظاهره نفي وجوب الغسل
من غير الماء ؟ ، ولعلهم علموه بدليل سوى اللفظ ، لأنهم إذا حكموا
بأنه منسوخ ، فلا بد من أن يكونوا قد فهموا أن ما عداه بخلافه ،
فمن أين أنهم فهموا ذلك باللفظ دون دليل آخر ؟ .
وقد روي هذا الخبر بلفظ آخر ، وهو ( إنما الماء من الماء )
وبدخول لفظة ( إنما ) يعلم أن ما عداه بخلافه ، لان القائل
إذا قال : ( إنما لك عندي درهم ) يفهم من قوله ( وليس لك سواه ) .
وعلى هذا الوجه تعلق ابن عباس - رحمه الله - في نفي الربوا عن
غير النسية ، لقوله - عليه السلام - : ( إنما الربوا في النسية ) .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 411
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤١١