الاستثناء واردا إلا على جملة مستقلة بنفسها ، وكل هذا إذا وجبت
مراعاته ، لم يجز أن يجري قوله - عليه السلام - : ( في سائمة الغنم
الزكاة ) مجرى الجمل المستثنى منها .
والجواب عن الثالث أن الشرط عندنا كالصفة في أنه لا يدل
على أن ما عداه بخلافه ، وبمجرد الشرط لا يعلم ذلك ، وإنما
نعلمه في بعض المواضع بدليل منفصل ، لان تأثير الشرط أن يتعلق
الحكم به ، وليس يمتنع أن يخلفه وينوب عنه شرط آخر
يجري مجراه ، ولا يخرج من أن يكون شرطا ، ألا ترى أن قوله
تعالى - : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) إنما منع من
قبول الشاهد الواحد حتى ينضم إليه الآخر ، فانضمام الثاني إلى
الأول شرط في القبول ، ثم يعلم أن ضم امرأتين إلى الشاهد الأول
يقوم مقام الثاني ، ثم يعلم بدليل أن ضم اليمين إلى الشاهد الواحد
يقوم مقام الثاني ، فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن يحصى .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 406
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٠٦