والجواب عن الثاني أن الاستثناء * عن العموم لم يدل بلفظ
نفسه على أن ما لم يناوله بخلاف حكمه ، وإنما دل العموم على
دخول الكل فيه ، فلما أخرج الاستثناء بعض ما تناوله العموم ،
علمنا حكم المستثنى بلفظ الاستثناء وتناوله ، وعلمنا أن حكم
ما لم يتناوله بخلافه بلفظ العموم . مثال ذلك أن القائل إذا قال :
( ضربت القوم إلا زيدا ) ، فإنما يعلم بالاستثناء أن زيدا ليس
بمضروب ، ويعلم أن ما عداه من القوم مضروب بظاهر العموم ،
لا من دليل الخطاب في الاستثناء ، وليس هذا موجودا في قوله -
عليه السلام - : ( في سائمة الغنم الزكاة ) لأنه - عليه السلام - ما
استثنى من جملة مذكورة ، ولو كان لسائمة الغنم اسم يختص
بها من غير إضافة إلى الغنم ، لتعلق الزكاة به . وليس كل شئ
معناه معنى الاستثناء له حكم الاستثناء ، لان للاستثناء ألفاظا موضوعة
له ، فما لم يدخل فيه ، لم يكن مستثنى منه ولا يكون
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 405
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٠٥