ولا يكون ذلك منسوخا إلا من جهة دليل الخطاب ، وأن لفظ الخبر
يقتضي نفي وجوب الاغتسال بالماء من غير إنزال الماء .
ومنها أن الأمة إنما رجعت في أن التيمم لا يجب إلا عند
عدم الماء إلى ظاهر قوله - تعالى - : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا )
وكذلك الصيام في الكفارة ، وأنه لا يجزي إلا عند عدم الرقبة إنما
رجع فيه إلى الظاهر .
والجواب عن الأول أن في تعليق الحكم بالسوم فائدة ، لأنا
به نعلم وجوب الزكاة في السائمة ، وما كنا نعلم ذلك قبله . ويجوز
أن يكون حكم المعلوفة في الزكاة حكم السائمة ، وإن علمناه
بدليل آخر . وليس يمتنع في الحكمين المتماثلين أن يعلما بدليلين
مختلفين بحسب المصلحة ، ألا ترى أن حكم ما لا يقع عليه النص
من الأجناس في الربوا حكم المنصوص عليه ، ومع ذلك دلنا على ثبوت
الربوا في الأجناس المذكورة بالنص ، ووكلنا في إثباته في غيرها
إلى دلالة أخرى من قياس أو غيره .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 404
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٠٤