و - أيضا - فإن ألفاظ النفي مفارقة لألفاظ الاثبات في لغة العرب ،
ولا يجوز أن يفهم من ألفاظ الاثبات النفي كما لا يفهم من لفظ
النفي الاثبات ، وقولنا : ( زيد طويل ) لفظه لفظ إثبات ، فكيف
يعقل منه نفي الحكم عن غير المذكور ، وليس هيهنا لفظ نفي .
ويمكن أن يستدل بهذه الطريقة خاصة على أن تعليق الحكم
بصفة لا يدل على نفيه عما ليست له ، من غير حمل الصفة على الاسم .
وربما قوى - أيضا - ما ذكرناه بأن أحدا من العلماء
لم يقل في ذكر الأجناس الستة في خبر الربوا أن تعليق الحكم
بها يدل على نفي الربوا عن غيرها ، لان العلماء بين رجلين : أحدهما
يقول ببقاء غير هذه الأجناس على الإباحة ، والآخر يقيس عليها
غيرها .
فإن تعلق من سوى بين الاسم والصفة بأن جماعة من أهل العلم
استدلوا على أن غير الماء لا يطهر كالماء بقوله - تعالى - :
( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) ، فنفوا الحكم عن غير الماء وهو
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 396
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٩٦