العام إذا لم يكن بالأدلة العقلية ، فلا يجوز أن يسمع العام إلا
مع الخاص ، بل يصرف الله - تعالى - عن سماع ذلك إلى حين سماع
الخاص ، وهو قول أبي علي الجبائي وقول أبي هاشم الأول .
وقال آخرون : يجوز أن يسمع العام وإن لم يسمع الخاص ، ويكون
مكلفا لطلب الخاص وتأمله في الأصول ، فإن وجده ، عمل به ،
وإلا ، عمل في ظاهر العام ، وقو قول النظام وقول أبي هاشم الأخير .
والذي يدل على صحة المذهب الثاني أنه لا خلاف في حسن خطابه
بالعام وفي أدلة العقول تخصيصه ، سواء استدل المكلف بالعقل على
ذلك ، أو لم يستدل ، لان التمكن من معرفة المراد في الحالين حاصل ،
فكذلك الحكم إذا خاطبه بالعام وفي الأصول التخصيص ، سواء
أسمعه المخصص أم لا ، لان التمكن من العلم بالمراد حاصل .
وإذا لم يقتض ما اتفقنا عليه إباحة الجهل ، ولا كان مثل خطاب
العربي بالزنجية ، فكذلك ما قلناه .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 391
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٩١