أنها لالصاق الفعل بالمفعول ، وفيهم من ذهب إلى أنها للتبعيض .
ومن قال بالأول اختلفوا : فمنهم من يقول : انها تقتضي الالصاق
بكل العضو المذكور ، وهو مذهب الحسن البصري ومالك وأبي
علي الجبائي ، ومنهم من يقول : أنها تقتضي الالصاق على الجملة ،
من غير اقتضاء لكل ، أو بعض . وعلى المذهب الأول لا إجمال
في الآية ، لأنها إذا دلت على مسح جميع الرأس ، فقد زال
الاجمال . وعلى المذهب الثاني - وهو الالصاق المطلق - لا بد من
ضرب من الاجمال ، لأننا لا نعلم من هذا الظاهر أن المراد مسح الجميع ،
أو مسح بعض غير معين أو بعض معين ، فلا بد من بيان . وكذلك القول
في مذهب من قال : أنها تقتضي التبعيض ، لأنه بمنزلة أن يقول :
( امسحوا بعض رؤوسكم ) فإذا لم يبين تعيينا ولا تخييرا ، فهو مجمل .
فإذا قيل : لو تعين البعض ، لبينه ، فإذا لم يبينه ، دل
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 349
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٤٩