يوضح ما ذكرناه أن في كل واحد من الامرين مجاز أو
عدولا عن الظاهر ، ألا ترى أنا إذا حملنا لفظة الرجال على الأحرار
دون غيرهم ، كان مجازا ، وإذا حملناها على العموم ، وحملنا
الشرط على بعض ما دخل تحتها ، كان ذلك أيضا مجازا وعدولا
عن الظاهر من وجه آخر ، لان تقدير الكلام إلا أن يفتدي
بعضهم بماله ضربك ، والظاهر يقتضي أن المفتدي هو المأمور
بأن تضربه .
والكلام في الآية يجري على مثل ذلك ، لان قوله - تعالى -
: ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ، وقد فرضتم لهن
فريضة ، فنصف ما فرضتم ، إلا أن يعفون ) متى حملنا الشرط
على بعض المطلقات ، صار تقدير الكلام إلا أن يعفو بعضهن ،
وظاهر الكلام يقتضي أن العفو يقع من جميع المطلقات ، فبان
أن القول محتمل للامرين ، وما في كل واحد منهما إلا ضرب
من المجاز والعدول عن الظاهر .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 301
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٠١