فالتأويل المعروف أن إلا هيهنا ليست استثناء ، وإنما هي بمعنى
لكن ، فكأنه - تعالى - قال : لكن من قتله خطأ فحكمه كذا
وكذا .
وقد ذكر أبو هاشم على مذهبه وجها قريبا ، وهو أن المراد
أن مع كونه مؤمنا يقع منه الخطأ ، ولا يقع منه العمد .
ويمكن وجه آخر ، وهو أنه ليس له أن يقتل من يعلمه
مؤمنا أو يظنه كذلك إلا خطأ ، بأن لا يحصل له أمارة ظن ولا
طريقة علم . وقد جوز الفقهاء ذلك فيمن يختلط بالكفار من
المؤمنين إذا لم يتميز .
واختلفوا في استثناء الأكثر مما يتناوله المستثنى منه ، فمنع
منه قوم ، والأكثر يجوزونه .
والذي يدل على جواز ذلك أن استثناء الأكثر في المعنى
المقصود كاستثناء الأقل ، فيجب جوازه .
وأيضا فإن الاستثناء كالتخصيص في المعنى ، فإذا جاز أن
يخصص الأكثر ، جاز أن يستثنيه .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 247
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٤٧