يرجع إلى اللفظ .
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن القائل إذا قال لغيره :
( اضرب غلماني ، والق أصدقائي ، إلا واحدا ) يجوز أن يستفهمه
المخاطب ، هل أراد استثناء الواحد من الجملتين ، أو من جملة
واحدة ، والاستفهام لا يحسن إلا مع احتمال اللفظ واشتراكه .
دليل آخر : ومما يدل على ذلك أيضا أن الظاهر من استعمال
اللفظة من معنيين مختلفين من غير أن تقوم دلالة على أنها
متجوز بها في أحدهما أنها حقيقة فيهما ، وقد بينا صحة هذه
الطريقة فيما سلف من هذا الكتاب * ، ولا خلاف في وجودنا في
القرآن واستعمال أهل العربية استثناء تعقب جملتين عاد إليهما
تارة ، وعاد إلى أحدهما أخرى ، وإنما يدعي أصحاب أبي حنيفة
أنه إذا عاد إليهما فلدلالة دلت ، وأصحاب الشافعي يدعون أنه إذا
اختص بالجملة التي تليه فلدلالة ، وهذا من الجماعة اعتراف
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 250
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٥٠