وقد يمكن الطعن على هذا بأن نقول : أنتم تدعون استعمالا عاريا
من قرينة ، لأنكم لو ادعيتم محض الاستعمال ، للزمكم أن يكون
المجاز كله حقيقة ، لأنه مستعمل ، وإذا ادعيتم نفي القرينة ، لزمكم
أن تدلونا ، فإنا لا نسلم ذلك ، كما يلزمنا أن ندل على إثبات القرينة
إذا ادعيناها ، وتجرون في هذا الحكم مجرى من ادعى أن زيدا وحده
في الدار ، وآخر يدعى أن معه عمروا ، في أن كل واحد يلزمه الدلالة ،
واتفاقهما على أن زيدا في الدار ليس باتفاق على موضع الخلاف من
التوحد أو الاقتران ، وهذا أجود شئ يمكن أن يسألونا عنه .
والجواب أن الأصل في الاستعمال التعري من القرائن والدلائل ،
لان الأصل هو الحقيقة التي لا تحتاج إلى قرينة ، وإنما يحتاج
المجاز للعدول به عن الأصل إلى مصاحبة القرينة ، فلما ادعينا
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 206
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٠٦