عليها ، بدلالة أن اللفظة قد تكون لها حقيقة في اللغة ولا مجاز لها ، ولا يمكن
أن يكون مجاز لا حقيقة له ، فإذا ثبت ذلك ، وجبت أن يكون
الحقيقة هي التي يقتضيها ظاهر الاستعمال ، وإنما ينتقل في اللفظ
المستعمل إلى أنه مجاز بالدلالة ، وأما المجاز فلا يلزم على ما ذكرناه ،
لان استعمال المجاز لو تجرد عن توقيف أو دلالة على أن المراد به
المجاز والاستعارة ، لقطعنا به على الحقيقة ، لكنا عدلنا بالدلالة عما
يوجبه ظاهر الاستعمال ، ألا ترى انه لا أحد خالط أهل اللغة إلا وهو
يعلم من حالهم ضرورة أنهم إنما سموا البليد حمارا والشديد أسدا
على سبيل التشبيه والمجاز ، فكان يجب أن يثبت مثل ذلك في إجراء
لفظ العموم على الخصوص .
وأما المطالبة لنا بان ندل على أن كيفية الاستعمال واحدة ، فإنا
لم ندع ذلك في استدلالنا فيلزمنا الدلالة عليه ، وإنما ادعينا الاستعمال ،
ولا شبهة فيه ، ومن ادعى أن كيفية الاستعمال مختلفة ، فعليه الدلالة .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 203
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٠٣