في مثله خلاف ، والظاهر من استعمال اللفظة في شيئين أنها مشتركة
فيهما ، وموضوعة لهما ، إلا أن يوافقونا ، أو يدلونا بدليل قاطع على
أنهم باستعمالها في أحدهما متجوزون ، وهذه الجملة تقتضي اشتراك
هذه الألفاظ ، واحتمالها العموم والخصوص ، وهو الذي اعتمدناه .
فإن قيل : دلوا على أن بنفس الاستعمال تعلم الحقيقة ، وهذا ينتقض
بالمجاز ، لأنهم قد استعملوه ، وليس بحقيقة ، ثم دلوا على أنهم استعملوا
هذا الألفاظ في الخصوص على حد ما استعملوها في العموم ، فإنا
نخالف في ذلك ، ونذهب إلى أن كيفية الاستعمال مختلفة .
قلنا : أما الذي يدل على الأول فهو أن لغتهم إنما تعرف باستعمالهم ،
وكما أنهم إذا استعملوا اللفظة في المعنى الواحد ولم يدلونا على
أنهم متجوزون ، قطعنا على أنها حقيقة فيه ، فكذلك إذا استعملت
في المعنيين المختلفين .
ويوضح ذلك الحقيقة هي الأصل في اللغة ، والمجاز طار
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 202
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٠٢