وثانيها مالا يصح على الوجه المحتاج إليه إلا من العبد ، كنحو
الإرادة والكراهة ، لأنهما لا يؤثران في فعله فيكون أمرا وخيرا وعبادة
لله - تعالى - إلا بأن يكونا من جهة العبد .
وثالثها أن يكون مما يصح من الله - تعالى - ومن جهة العبد ،
نحو كثير من الآلات وكثير من العلوم ، وفي هذا الوجه يجوز
أن يفعله - تعالى - للعبد ، ويجوز أن يلزمه فعله ، ويمكنه منه .
وأما التي يجب أن يكون الامر عليها ، فأن يكون متقدما لوقت
الفعل المأمور به ، ولا يحد في ذلك حدا معينا ، بل يعلق ذلك
بصفة معقولة ، وهو أن يتم بذلك التقدم الغرض في الامر من
دلالة على وجوب الفعل ، وترغيب فيه ، وبعث عليه ، فهذا القدر هو
الذي لابد منه ، وما زاد على ذلك من التقدم فلا بد فيه من مصلحة زائدة .
والمجبرة تخالف في ذلك ، وتقول : أن الامر إذا كان إلزاما
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 170
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٧٠