من يأمره ، فعند ذلك يأمر بلا شرط .
ويلزم من سلك هذه الطريقة أن يأمر الله - تعالى - الميت بشرط
أن يصير حيا ، ويأمر بما لا يكون صلاحا بشرط أن يصير صلاحا ، وهذا
يوجب عليهم أن لا يقطعوا في من أمره الله - تعالى - بالفعل أن ذلك من
صلاحه ، كمالا يقطعون بأنه متمكن لا محالة منه .
وأما تعلقهم بالقطع على أن الله - تعالى - يتناول جميع
المكلفين ، مع اختلاف أحوالهم في التمكن ، فباطل ، لأنا لا نسلم
ذلك ، بل نذهب إلى أنه لا يتناول إلا من يعلم أن التمكن يحصل له ،
ويتكامل فيه ، ولهذا نذهب إلى أنه لا يعلم بأنه مأمور بالفعل إلا بعد
تقضي الوقت وخروجه ، فيعلم أنه كان مأمورا به ، وليس يجب إذا لم
يعلم قطعا أنه مأمور أن يسقط عنه وجوب التحرز لأنه إذا جاء وقت
الفعل وهو صحيح سليم - وهذه أمارة يغلب معها الظن ببقائه -
فيجب أن يتحرز من ترك الفعل والتقصير فيه ، ولا يتحرز من ذلك
إلا بالشروع في الفعل والابتداء به ، ولذلك مثال في العقل ، وهو أن
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 165
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٦٥