المشاهد للسبع من بعد - مع تجويزه أن يخترم السبع قبل أن يصل
إليه - يلزمه التحزر منه ، لما ذكرناه ، ولا يجب - إذا لزمه التحرز -
أن يكون عالما ببقاء السبع ، وتمكنه من الاضرار به .
وأما من جعل من شرط حسن الامر أن يعلم الامر أن المأمور
سيفعله ، فخلافه خارج عن أقوال المختلفين في أصول الفقه ، لأنهم
لا يختلفون في أن الله - تعالى - قد يأمر من يعلم أنه يطيع ، كما يأمر
من يعلم أنه يعصي ، ولو كان ما ذكر شرطا في حسن الامر ، لما حسن
منا في الشاهد أمر ، لأنا لا نعلم العواقب .
وليس لهم أن يقولوا : أنه حسن منا من حيث إنا نظن أنه يفعل ،
لأنا قد نأمر مع الظن بأنه لا يفعل ، نحو أن ندعو إلى الطعام من
نظن أنه لا يقبل ، وإلى الدين من نظن أنه لا يطيع .
وأما من أجاز أن يأمر الله - تعالى - بالشئ بشرط أن لا ينهى عنه ،
فقوله باطل ، وسيجئ عليه الكلام في الناسخ والمنسوخ من هذا
الكتاب بمشية الله - تعالى - وعونه .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 166
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٦٦