يوجب تغاير الفعل ، وليس كذلك تغاير الصفتين ، فإذا وجب ما ذكرناه
في الصفة ، كان أوجب في الوقت ، لأنه آكد من حيث ما ذكرناه .
فإن قيل : وما الدليل على أن الوقت كالصفة في هذا الحكم .
قلنا : لا شبهة في أن العبادة قد تكون مصلحة في وقت دون غيره ،
كما تكون مصلحة لبعض الشروط أو الصفات ، ألا ترى أن الامساك
المخصوص يكون مصلحة في النهار * دون الليل ، وفى شهر رمضان
دون غيره ، والوقوف بعرفة يكون مصلحة في وقت مخصوص ، فقد
جرى الوقت في المصالح والقرب مجرى سائر الشروط .
فإن قالوا : إذا تعلق الفعل بذمة المكلف وجب الا يبرأ منه إلا
بأن يفعله .
قلنا : إنما تعلق وجوب فعله في الوقت المخصوص بذمته ، وقد فات
الوقت ، فو غير متمكن في المستقبل من فعل ما كلفه بعينه . ولا
شبهة في أن الامر إذا تعلق بوقت معين ، لم يصح دخول النسخ فيه ،
وإنما يدخل في المتكرر من مقتضى الامر .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 117
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١١٧