ذلك إنما علم بأصل الوضع دون أدلة الشرع ، وإنما خلافنا فيما يقتضيه
وضع اللغة أو عرفها ، ولا خلاف في أن الأدلة الشرعية تدل على ذلك .
فأما ما تعلق به من ذهب إلى أن الامر المشروط يقتضي المرة الواحدة
من غير زيادة عليها ، من أن المولى إذا أمر عبده أن يشتري له لحما إذا
دخل السوق ، لم يعقل من ذلك التكرار ، فباطل لأنا لا نسلم له ، لان
العبد لا يعقل من ذلك مع الاطلاق وعدم كل عهد وعادة وأمارة
لا مرة ولا مرارا ، ولهذا حسن منه الاستفهام ، ولولا احتمال اللفظ لما
حسن ذلك .
واستشهادهم بأن القائل لو قال لوكيله : طلقها إن دخلت الدار ،
اقتضى المرة الواحدة من غير تكرار ، باطل ، لان ذلك إنما عقل شرعا
وسمعا ، والخلاف إنما هو فيما يقتضيه الوضع والعرف اللغوي ولولا
الشرع ، لكان قول القائل : طلقها إن دخلت الدار ، محتملا للامرين
مترددا بينهما .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 115
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١١٥