رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له : يا كعب أما نفعك وصية ابن
الحواس الحبر الذكي . الذي قدم عليكم من الشام فقال : تركت الخمر
والخمير وجئت إلى البؤس والتمور لنبي يبعث . مخرجه بمكة ومهاجرته
في هذه البحيرة . يجتزي بالكسيرات والتميرات ، ويركب الحمار العري ،
في عينه حمرة . وبين كتفيه خاتم النبوة ، يضع سيفه على عاتقه ، لا يبالي
من لاقى منكم ، يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر . فقال كعب : قد كان
ذلك يا محمد . ولولا أن اليهود يعيروني أني جزعت عند القتل لآمنت بك
وصدقتك . ولكني على دين اليهود . عليه أحيا وعليه أموت . فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قدموه وأضربوا عنقه . فضربت ( 1 ) .
فقتلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وفيهم أنزل الله عز
وجل ( وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في
قلوبهم الرعب فريقا " تقتلون وتأسرون فريقا " . وأورثكم أرضهم وديارهم
وأموالهم وأرضا " لم تطؤها وكان الله على كل شئ قديرا " ) ( 2 ) .
وبالجملة : قتل حيي بن أخطب الذي ينتهي نسبه إلى هارون عليه
السلام . والذي كان يتفاخر على اليهود بهذا النسب . قتل بعد أن ركب
طريق الحسد والحقد . كان يعتقد بأن أمير السلام الذي ينتظره اليهود لا بد
وأن يأتي من النسل الذي يمثله حيي بن أخطب . ومن أجل الاحتفاظ بهذا
الوهم . وضع العقبات أمام الدعوة الخاتمة الذي لم يبعث رسولها وفقا "
لأهواء بني إسرائيل .
الطريق إلى الكساء الخيبري :
كانت خيبر وقرية فدك من مراكز اليهود بالحجاز . وكانت خيبر
هامش
( 1 ) تفسير الميزان 302 / 16 .
( 2 ) سورة الأحزاب آية 27 .