سلع ( 1 ) في ثلاثة آلاف من المسلمين . فضرب هناك عسكره . والخندق
بينه وبين القوم ( 2 ) وبعد أن نجحت دسائس اليهود وتحركت قريش
وغيرهم ، روي أن حيي بن أخطب النضيري خرج حتى أتى كعب بن أسيد
القرظي صاحب بني قريظة . وكان قد وادع رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم على قومه وعاهده على ذلك فلما سمع كعب صوت ابن أخطب
أغلق دونه حصنه . فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له فناداه : يا كعب إفتح لي .
فقال : ويحك يا حيي . إنك رجل مشؤوم . إني قد عاهدت محمدا " ولست
بناقض ما بيني وبينه . ولم أر منه إلا وفاء وصدقا " . قال : ويحك إفتح لي
حمى أكلمك . ففتح له : فقال : ويحك يا كعب جئتك بعز الدهر وببحر
طام ( 3 ) جئتك بقريش على قادتها وسادتها . وبغطفان على سادتها وقادتها .
قد عاهدوني أن لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا " ومن معه .
فلم يزل حيي بكعب . يفتل منه في الذروة والغارب ( 4 ) حتى سمح له
على أن أعطاه عهدا " وميثاقا " لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا
محمدا " ، أن أدخل معك في حصنك . حتى يصيبني ما أصابك . فنقض
كعب عهده وبرئ مما كان عليه فيما بينه وبين رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم .
9 وفي غزوة الأحزاب أخزى الله تعالى الذين اجتمعوا على قتال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وفي هذه الغزوة قتل علي بن أبي
طالب عمرو بن عبد ود . فلم يبق بيت من بيوت المشركين إلا قد دخله
وهن بقتل عمرو ، ولم يبق بيت من بيوت المسلمين إلا وقد دخله عز بقتل
هامش
( 1 ) جبل بالمدينة .
( 2 ) تفسير الميزان 300 / 16 .
( 3 ) الطام : البحر العظيم .
( 4 ) الذروة والغارب / أعلى الشئ وأصله . مأخوذ من فتل ذروة البعير المصعب
وغاربه . لوضع الخطام في أنفه .