عمرو . وفي هذه الغزوة بعث الله تعالى على أعدائه ريحا " وجنودا " تفعل بهم
ما تفعل . فلم يستمسك لهم بناء ولم تثبت لهم نار ولم يطمئن لهم قدر .
فرجعوا كيدهم في نحورهم ولم ينالوا شيئا " مما تعاهدوا وتكاتفوا عليه .
ولما أنصرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الخندق وفرغ من
أمر الأحزاب . ووضع عنه اللامة واغتسل واستحم . تبدى له جبريل بوحي
من الله يأمره بالمسير إلى بني قريظة . فوثب رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم وعزم على الناس أن لا يصلوا صلاة العصر حتى يأتوا قريظة . فلبس
الناس السلاح . فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس . واختصم الناس .
فقال بعضهم : إن رسول الله عزم علينا أن لا نصلي حتى نأتي قريظة فإنما
نحن في عزمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فليس علينا إثم . وصلى
طائفة من الناس احتسابا " . وتركت طائفة منهم الصلاة حتى غربت الشمس
فصلوها حين جاؤوا بني قريظة احتسابا " . فلم يعنف رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم واحدا " من الفريقين .
وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسا " وعشرين ليلة .
حتى أجهدهم الحصار . وقذف الله في قلوبهم الرعب . وكان حيي بن
أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت قريش وغطفان . فلما
أيقنوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير منصرف عنهم حتى
يناجزهم . قال رئيسهم كعب بن أسيد : يا معشر يهود قد نزل بكم من الأمر
ما ترون وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا " فخذوا أيها شئتم . قالوا : ما هي ؟
قال : نبايع هذا الرجل ونصدقه . فوالله لقد تبين لكم إنه نبي مرسل وأنه
الذي تجدونه في كتابكم . فتأمنوا على دمائكم وأموالكم ونسائكم . قالوا :
لا نفارق حكم التوراة أبدا " ولا نستبدل به غيره .
قال : فإذا أبيتم على هذا فهلموا فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إلى
محمد رجالا " مصلتين بالسيوف ولم نترك وراءنا ثقلا " يهمنا حتى يحكم الله
زوجات النبي ( ص ) — صفحة 95
مساهمون: سعيد أيوب
ص٩٥