بيننا وبين محمد . فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا نسلا " يهمنا . وإن نظهر
لنجدن النساء والأبناء . فقالوا : نقتل هؤلاء المساكين . فما خير في العيش
بعدهم .
قال : فإن أبيتم على هذه فإن الليلة ليلة السبت . وعسى أن يكون
محمد وأصحابه قد أمنوا فيها فانزلوا فعلنا نصيب منهم غرة . فقالوا : نفسد
سبتنا ؟ ونحدث فيه ما أحدث من كان قبلنا فأصابهم ما قد علمت من
المسخ ؟ فقال : ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر
حازما " ( 1 ) .
وروي أن بني قريظة اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم النبي
صلى الله عليه وآله وسلم . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين
سألوه أن يحكم فيهم رجلا " : اختاروا من شئتم من أصحابي . فاختاروا
سعد بن معاذ فرضي بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنزلوا على
حكم سعد بن معاذ . فأحضر سعد وكان جريحا " ولما كلم سعد رحمه الله
في أمرهم قال : لقد آن لسعد أن لا يأخذه في الله لومة لائم . ثم حكم فيهم
بقتل الرجال وسبي النساء والذراري وأخذ الأموال . فأجرى عليهم ما حكم
به سعد .
وأتى بحيي بن أخطب عدو الله مجموعة يداه إلى عنقه . فلما بصر
برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : أما والله ما لمت نفسي على
عداوتك . ولكنه من يخذل الله يخذل . ثم قال : يا أيها الناس إنه لا بأس
بأمر الله . كتاب الله وقدره ملحمة على بني إسرائيل . ثم جلس فضرب
عنقه .
وأخرج كعب بن أسيد مجموعة يداه إلى عنقه . فلما نظر إليه
هامش
( 1 ) تفسير الميزان 302 / 16 .