وفتح الله خيبر . وبعد هذا الفتح سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أهل خيبر عن آنية كان اليهود يستعيرونها من بعضهم ويتباركون بها . فعن
ابن عباس قال : صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على كل
صفراء وبيضاء وعلى كل شئ إلا أنفسهم وذراريهم . قال : فأتى بالربيع
وكنانة ابني أبي الحقيق . وأحدهما عروس بصفية بنت حيي بن أخطب .
فلما أتى بهما قال : أين آنيتكما التي كانت تستعار بالمدينة . قالا : أحرجتنا
وأجليتنا فأنفقناها . قال : أنظرا ما تقولان فإنكما إن كتمتماني استحللت
بذلك دماءكما وذريتكما . قال : فدعا رجلا " من الأنصار . قال : إذهب إلى
مكان كذا وكذا . فانظر نخيلة في رأسها رقعة . فانزع تلك الرقعة واستخرج
تلك الآنية فائت بها ، فانطلق حتى جاء بها فقدمهما رسول الله صلى الله
عليه وسلم فضرب أعناقهما وبعث إلى ذريتهما . فأتى بصفية بنت حيي بن
أخطب . فأمر بلال فانطلق بها إلى منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأكثر الناس فيها . فقائل : سريته . وقائل يقول : امرأته وإن لم يحجبها
فهي سريته . فأخرجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحجبها . وقد كان
عرض عليها قبل ذلك أن يتخذها سرية أو يعتقها وينكحها . قالت : لا بل
اعتقني وانكحني ففعل صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
وروى ابن إسحاق : إن صفية كانت قد رأت في المنام . وهي
عروس بكنانة بن أبي الحقيق . إن قمرا " دفع في حجرها فعرضت رؤياها
على زوجها فقال : ما هذا إلا إنك تتمنين ملك الحجاز محمد . ولطم
وجهها لطمة اخضرت عينها منها . فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبها أثرا " منه فسألها ما هو ؟ فأخبرته ( 2 ) .
وأخرج ابن سعد عن إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال : لما دخلت
هامش
( 1 ) رواه الطبراني ( الزوائد 152 / 6 . )
( 2 ) تفسير الميزان 297 / 18 .