قريظة . وعندما حاصرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشد الحصار .
بعثوا إليه : يا محمد نخرج من بلادك فأعطنا مالنا . فقال : لا ولكن
تخرجون ولكم ما حملت الإبل . فلم يقبلوا ذلك . فبقوا أياما " . ثم قالوا :
نخرج ولنا ما حملت الإبل ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا
ولكن تخرجون ولا يحمل أحد منكم شيئا " . فمن وجدنا معه شيئا " من ذلك
قتلناه . فخرجوا على ذلك . وروي عن ابن عباس : كان النبي صلى الله
عليه وآله وسلم حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ ، فأعطوه ما أراد منهم ،
فصالحهم على أن يحقن دمائهم وأن يخرجهم من أرضهم وأوطانهم وأن
يسيرهم إلى أذرعات بالشام . وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرا " وسقاء . فخرجوا
إلى أذرعات بالشام وأريحا إلا أهل بيتين منهم : آل أبي الحقيق ، وآل
حيي بن أخطب . فإنهم لحقوا بخيبر . ولحقت طائفة منهم بالحيرة ( 1 ) .
أما بنو قريظة . فقد كانوا على الصلح والسلم حتى وقعت غزوة
الخندق . وبداية الغدر صنعها حيي بن أخطب رئيس بني النضير الذي
سمح له أن ينزل بخيبر . وروي أن حيي بن أخطب كان قد ركب إلى مكة .
وحث قريشا " على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وحزب الأحزاب .
وركب إلى بني قريظة وجاءهم في ديارهم يوسوس إليهم ويلح عليهم
لنقض العهد ومناجزة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وعندما رضوا بما
قاله لهم اشترطوا عليه أن يدخل في حصنهم فيصيبه ما أصابهم فقبل
ودخل . فنقضوا العهد ومالوا إلى الأحزاب الذين حاصروا المدينة ، ولقد
روى كثير من المفسرين غدر بني قريظة وما حدث يوم الخندق منه ما روي
عن محمد بن كعب القرظي وغيره من أصحاب السير . قالوا : كان من
حديث الخندق . أن نفرا " من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق وحيي بن
أخطب في جماعة من بني النضير الذين أجلاهم رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) تفسير الميزان 207 / 19 .