الخطبة . وما فعلت بي أبرهة . فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وأقرأته منها السلام . فقال : وعليها السلام ورحمة الله وبركاته ( 1 ) .
وعن عبد الواحد بن عون قال : لما بلغ أبا سفيان بن حرب نكاح
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابنته قال : ذاك الفحل لا يقرع أنفه ( 2 ) .
وبالجملة : بعثت قريش البعوث إلى الحبشة للصد عن سبيل الله .
وحمل الذين كفروا من أهل الكتاب الفتن التي تعوق تقدم الدعوة .
وتكاتف هؤلاء مع هؤلاء . ولا ندري هل كان عبيد الله بن جحش زوج أم
حبيبة حلقة في هذه الدوامة التي تشكك في دين الله وتعبئ الصدور بالحق
على الذين آمنوا . وهل كان أبو سفيان يجهز لثقافة تتفق مع ثقافة التشكيك
التي قام بها أهل الكتاب . مستندا " على ما قام به عبيد الله بن جحش . وهل
كان في جعبة أبي سفيان بعض قصص التشكيك في دين الله وكان يعد
العدة لنشرها حول أم حبيبة بعد ارتداد زوجها ؟ وعلى أي حال فلقد رد
الله كيد أعداء الدين إلى نحورهم . وكان زواج النبي صلى الله عليه وآله
وسلم بأم حبيبة سكن لها وتطييب لخاطرها . وكان فيه إغلاقا " لأبواب
الفتن . وكان فيه ضربة قوية لأصحاب العقول الماكرة والصدور الحاسدة .
وفاتها :
قال أبو عمر : توفيت أم حبيبة سنة أربع وأربعين . وعن علي بن
الحسين قال : قدمت منزلي في دار علي بن أبي طالب عليه السلام .
فحفرنا في ناحية منه . فأخرجنا منه حجرا " . فإذا فيه مكتوب : هذا قبر
رملة بنت صخر . فأعدناه مكانه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) رواه الحاكم ( المستدرك 21 / 4 ) ، الإستيعاب 441 / 4 ، الإصابة 305 / 4 ،
الطبقات الكبرى 97 / 7 .
( 2 ) رواه الحاكم ( المستدرك 22 / 4 ) .
( 3 ) الإستيعاب 306 / 4 .