زواجها :
كان أهل الكتاب قد رفعوا لافتة تحمل كل معاني الفتن . وقالوا : يا
معشر المسلمين أما من آمن منا بكتابنا وكتابكم فله أجران . ومن آمن منا
بكتابنا فله أجر كأجوركم . فما فضلكم علينا ؟ وانطلقت هذه الفتنة حتى
استقرت في الجزيرة وما حولها وفي الحبشة وغيرها . ورد الله كيدهم إلى
نحورهم وأنزل آيات بينات وأخبر على لسان رسوله صلى الله عليه وآله
وسلم . أن الإيمان بالرسالة الخاتمة شرط لنيل رضا الله تعالى .
وروي أن عبيد الله بن جحش زوج أم حبيبة لم يستمع ولم ينصت
لصوت الحجة الدامغة . وسلك في الفتنة التي تصد عن سبيل الله . فعن أم
حبيبة قالت : رأيت في المنام كأن عبيد الله بن جحش زوجي بأسوء صورة
وأشوهه . ففزعت فقلت : تغيرت والله حاله . فإذا هو يقول حين أصبح : يا
أم حبيبة إني نظرت في الدين فلم أر دينا " خيرا " من النصرانية . وكنت قد
دنت بها . ثم دخلت في دين محمد . ثم رجعت إلى النصرانية . فقلت :
والله ما خير لك . وأخبرته بالرؤيا التي رأيت له . فلم يحفل بها وأكب على
الخمر حتى مات . فرأيت في النوم كأن آتيا " يقول لي : يا أم المؤمنين .
ففزعت وأولتها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوجني . قالت : فما
هو إلا أن أنقضت عدتي . فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي
يستأذن . فإذا جارية له يقال لها ( أبرهة ) كانت تقوم على ثيابه ودهنه .
فدخلت علي . فقالت : إن الملك يقول لك إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كتب إلي أن أزوجك . فقلت : بشرك الله بخير . وقالت : يقول لك
الملك وكلي من يزوجك . فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته .
وأعطت أبرهة سوارين من فضة وخدمتين كانتا في رجليها وخواتيم فضة
كانت في أصابع رجليها سرورا " بما بشرتها به . فلما كان العشى أمر
النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا . فخطب
زوجات النبي ( ص ) — صفحة 77
مساهمون: سعيد أيوب
ص٧٧