وسلم وقالوا : يا نبي الله إن لنا أموالا " ونحن نرى ما بالمسلمين من
الخصاصة . فإن أذنت لنا انصرفنا فجئنا بأموالنا فواسينا المسلمين بها ،
فأذن لهم ، فانصرفوا ، فأتوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين . فأنزل الله
تعالى فيهم ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم
قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين . أولئك يؤتون
أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة . ومما رزقناهم ينفقون .
وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام
عليكم لا نبتغي الجاهلين ) ( 1 ) فكانت النفقة . التي واسوا بها المسلمين ،
فلما سمع أهل الكتاب مس لم يؤمن بالله ورسوله . قوله تعالى ( أولئك
يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) فخروا على المسلمين . فقالوا : يا معشر
المسلمين . أما من آمن منا بكتابنا وكتابكم فله أجران . ومن آمن منا بكتابنا
فله أجر كأجوركم . فما فضلكم علينا ؟ فنزل قوله تعالى ( يا أيها الذين
آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا "
تمشون به . ويغفر لكم والله غفور رحيم . لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون
على شئ من فضل الله ) ( 2 ) فجعل لهم أجرين . وزادهم النور والمغفرة .
ثم قال ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) ( 3 ) .
وبالجملة : واجهت الدعوة الاضطهاد من قريش ومن معهم من
القبائل في جزيرة العرب . وواجهت فتنة التأويل التي سهر على إشعالها
صناديد قريش . وحمل وقودها أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بالله تعالى
ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) سورة القصص آية 53 .
( 2 ) سورة الحديد آية 28 .
( 3 ) تفسير الميزان 176 / 19 .