عائشة ؟ قال : قد ذكروا ذلك . وكذا قال مقاتل بن حيان . وعبد الرحمن بن
زيد . وذكر بسنده عن السدي : إن الذي عزم على ذلك طلحة بن عبيد الله
حتى نزل التنبيه على تحريم ذلك ( 1 ) .
نظرات في دوائر الترغيب والترهيب :
كان تعدد الزوجات سنة جارية في غالب الأمم القديمة . وذكرت
التوراة الحاضرة أن سليمان الملك تزوج مئات من النساء . ولما كان الدين
الخاتم الذي بعث به النبي صلى الله عليه وآله وسلم دين يعتني بتهذيب
الأخلاق وتنظيم جميع نواحي الحياة الإنسانية . وإيجاد حلول للأرامل
واليتامى والمساكين . ولما كان من مقاصد الشريعة تكثير نسل المسلمين
وعمارة الأرض بين مجتمع مسلم عمارة صالحة ترفع الشرك والفساد ، فإن
الإسلام أمر بالازدواج فأحل النكاح وحرم الزنا والسفاح . وشرع الإسلام
الازدواج بواحدة وأنفذ التكثير إلى أربع ، والإسلام لم يشرع تعدد
الزوجات على نحو الواجب والفرض على كل رجل مسلم . بمعنى أنه لم
يأمر بأن على كل مسلم أن يتزوج بأربع زوجات ، وإنما قيد التعدد بوثوق
الرجل إنه سيقسط بينهن ويعدل . قال تعالى ( وإن خفتم ألا تقسطوا في
اليتامى . فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع . فإن خفتم ألا
تعدلوا فواحدة . . . ) الآية ( 2 ) قال في الميزان : قوله تعالى ( وإن خفتم ألا
تعدلوا فواحدة ) أي : فأنكحوا واحدة لا أزيد . وقد علقه الله تعالى على
الخوف .
وقال تعالى ( وك تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) ( 3 )
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 506 / 3 .
( 2 ) سورة النساء آية 3 .
( 3 ) سورة النساء آية 129 .