أولى بهم منهم . ومعنى الأولوية هو رجحان الجانب إذا دار الأمر بينه وبين
ما هو أولى منه ، فالمحصل أن ما يراه المؤمن لنفسه من الحفظ والمحبة
والكرامة واستجابة الدعوة ، فالنبي أولى بذلك من نفسه ، ولو دار الأمر بين
النبي وبين نفسه في شئ من ذلك ، كان جانب النبي أرجح من جانب
نفسه ، ففيما إذا توجه شئ من المخاطر إلى نفس النبي ، فليقه المؤمن
بنفسه ويفده نفسه وليكن النبي أحب إليه من نفسه ، وأكرم عنده من نفسه ،
ولو دعته نفسه إلى شئ . والنبي إلى خلافة ، أو أرادت نفسه منه شيئا "
وأراد النبي خلافه ، كان المتعين استجابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
وطاعته وتقديمه على نفسه ( 1 ) .
وقال ابن كثير : في الصحيح : قال النبي صلى الله عليه وسلم :
والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله
ووالده والناس أجمعين ( 2 ) ، وروى البخاري عن عبد الله قال : كنا مع النبي
صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب . فقال له عمر : يا
رسول الله لأنت أحب إلي من كل شئ إلا نفسي . فقال النبي صلى الله
عليه وسلم . لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك . فقال
عمر : فإنه الآن يا رسول الله لأنت أحب إلي من نفسي . فقال النبي صلى
الله عليه وسلم : الآن يا عمر ( 3 ) .
وقال صاحب الميزان : وقوله تعالى ( وأزواجه أمهاتهم ) جعل
تشريعي . أي : أنهن منهم . بمنزلة أمهاتهم في وجوب تعظيمهن وحرمة
نكاحهن بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والتنزيل إنما هو في بعض
آثار الأمومة ، لا في جميع الآثار كالتوارث بينهن وبين المؤمنين والنظر في
وجوههن كالأمهات وحرمة بناتهن على المؤمنين لصيرورتهن أخوات لهم .
هامش
( 1 ) الميزان 276 / 16 .
( 2 ) تفسير ابن كثير 468 / 3 .
( 3 ) رواه البخاري ك الإيمان ، وأنظر ابن كثير 467 / 3 .