بيان للقسط وللعدل وعلى خلفيته شقت الدعوة طريقها في عهد البعثة
وسط القبائل . وعلى هذه الخلفية التقى التشريع والحركة في خطوة
واحدة .
ولما كان التشريع الذي وراء إزدواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فيه بيان لإقامة المجتمع الصالح الذي تعتبر الأسرة نواته الأولى ، ولأن هذا
التشريع في حقيقته حجة على العباد ليتميز منهم الصالح والطالح ، وعلى
هذه الخلفية يكون الثواب والعقاب يوم القيامة ، فإن الدين أمر زوجات
النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأوامر ونهاهن بنواهي . وبين أن زوجية
الأنبياء والرسل من حيث هي زوجية . ليس لها كرامة عند الله ، وإنما
الكرامة المقارنة لزوجية الأنبياء والرسل . هي المقارنة للإيمان وللإحسان
والتقوى . ولقد أخبر القرآن الكريم بسيرة امرأة نوح وامرأة لوط . وبين
أنهما لم يلتزما بخط النبوة والدعوة ، ونتيجة لذلك لم ينفعهما زوجيتهما
للنبيين الكريمين شيئا " فهلكتا في ضمن الهالكين من غير أدنى تمييز
وكرامة . وبالجملة : فالدعوة لم تستثني أحدا " من التكاليف الشرعية . فكما
أن حجة التكاليف تحيط بالأمة فهي أيضا " تحيط بأزواج النبي صلى الله عليه
وآله لأنهن ضمن نسيج الأمة .
ولقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالغيب عن ربه جل
وعلا . وبين عليه الصلاة والسلام طريق الأمن والأمان فيما يستقبل الناس
من فتن ، والباحث المتعمق في أحاديث الأخبار بالغيب لا يسعه إلا أن يقر
أن هذه الأحاديث حجة لله على عباده حتى قيام الساعة . وأن هذه الحجة
المستمرة من دلائل النبوة الخاتمة . وكما حذر النبي صلى الله عليه وآله
وسلم الأمة مما يستقبلها من مهلكات الفتن ، حذر أمهات المؤمنين من
الفتن وبين لهن أسباب النجاة منها ، وأخبر أن الله تعالى ينظر إلى عباده
كيف يعملون بعد أن أقيمت عليهم الحجة في أنفسهم وعلى امتداد المسيرة
زوجات النبي ( ص ) — صفحة 34
مساهمون: سعيد أيوب
ص٣٤