في الماضي والحاضر والمستقبل ، ومن الأحاديث التي حذر فيها النبي
صلى الله عليه وآله وسلم . ما روي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : إن
النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ ليلة فقال ( سبحان الله ماذا أنزل الليلة
من الفتن ؟ ماذا أنزل من الخزائن ؟ من يوقظ صواحب الحجرات ؟ رب
كاسية في الدنيا عارية في الآخرة ( 1 ) قال صاحب تحفة الأحوازي : إن
النبي صلى الله عليه وسلم أوحى إليه ما سيقع بعده من الفتن . وقوله ( من
يوقظ صواحب الحجرات ) يعني : أزواجه . وإنما خصهم بالإيقاظ لأنهن
الحاضرات . وأشار إلى موجب استيقاظ أزواجه . أن لا ينبغي لهن أن لا
يتغافلن عن العبادة ويعتمدون على كونهن أزواج النبي وقال الحافظ :
واختلف في المراد بقوله ( كاسية وعارية ) ، على أوجه : ( أحدهما ) كاسية في
الدنيا بالثياب لوجود الغنى . عارية في الآخرة من الثواب لعدم العمل في
الدنيا ( ثانيهما ) كاسية من نعم الله . عارية من الشكل الذي تظهر ثمرته في
الآخرة بالثواب . فأراد صلى الله عليه وسلم تحذير أزواجه من ذلك كله .
وكذا غيرهن ممن بلغه ذلك ( 2 ) .
وبعد أن أحكمت الدعوة حجتها في هذا الباب ، قامت بتنظيم حركة
الأمة نحو بيت النبوة . ومن ذلك إنها حذرت من الافتراء . وبينت أن
الافتراء يكون عظيما " إذا كان متعلقا " بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم . ومن
الافتراء العظيم الطعن في نزاهة بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم . لأن
ذلك يؤدي إلى فضحه بين الناس . وعلى هذه الخلفية تلتبس الأمور وتكون
سببا " لقلب الدين من رأس .
وأخبرت الدعوة الخاتمة . إن المجتمع الصالح من سعادته أن يتميز
فيه أهل الزيغ والفساد ليكونوا على بصيرة من أمرهم وينهضوا لإصلاح ما
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد والبخاري والترمذي ( تحفة الأحوازي 440 / 6 ) .
( 2 ) تحفة الأحوازي شرح جامع الترمذي 440 / 6 .