إنما الكلام هو فيما إذا كان غير محرم بالذات ، أي لم يكن مما عده الشارع
المتمثل في الكتاب والسنة أمرا محرما ، ففي مثل هذه الصورة لا يعد - بسبب
الاتفاق عليه وعلى إتيانه في زمان أو مكان معين - بدعة بمعناها الاصطلاحي .
إن لكل قوم آدابا خاصة في المعمارية ، والخياطة والمعاشرة واللقاءات السنوية
وفي الضيافات ، وقد تركهم الشرع فيها إلى أنفسهم ، ولم يحددها ، فإذا اتفقوا
على أن يتهادوا فيما بينهم في كل سنة في يوم خاص ، أو يجتمعوا في كل شهر
في وقت معين لا بما أنه من الدين ، لم يكن ذلك بدعة ، وهكذا لو أجمعوا على
تكريم زعيمهم في يوم خاص .
ولولا هذه المرونة لما كان الإسلام دينا عالميا خالدا ، ولتوقفت حركته منذ أقدم
العصور ، إذ أن لكل قوم رسوما وأعرافا تتعلق بها قلوبهم . . . مع فرض أنه ليس
أمرا محرما بالذات .
* * *
النوع الثاني : ما يؤتى به باسم الدين ، وأنه أمر به الشارع في الكتاب والسنة ،
وهذا هو الذي ينقسم العمل فيه إلى عمل شرعي وبدعي .
فلو أمر به الشارع يكون العمل به مشروعا والعامل مثابا .
أما إذا لم يكن هناك نص من الشارع على الإتيان به بما أنه من الدين عد عملا
بدعيا ، والعامل به مبتدعا ، ويعاقب عليه أشد العقاب .
في ظل أصول الإسلام — صفحة 50
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٠