المسلمون منذ قرون بالبدعة يصرح في موضع آخر بأن الأصل في العادات هو الحلية
إلا ما حظره الله قال : " فالأصل في العبادات لا يشرع منها إلا ما شرعه الله ،
والأصل في العادات لا يحظر منها إلا ما حظره الله " ( 1 ) .
وبهذا يعلم أن تضييق الأمر في العادات والتقاليد التي لم يرد فيها حظر من الشرع
لا يصدر إلا من الجاهل بأن الشريعة الإسلامية سمحة سهلة ( 2 ) لم تتدخل في
عادات الناس وتقاليدهم بل تركتها إلى أنفسهم حتى يختار كل قوم ما يناسب
بيئتهم وظروفهم ، وهذا هو الأساس لكون الإسلام خاتم الشرائع ، وكتابه خاتم
الكتب ، ونبيه خاتم الأنبياء ولو كان محددا للتقاليد والآداب ، والمراسم والمواسم
لوقع التضاد بينه وبين حياة الشعوب وحضارتها المتكاملة مع مضي الزمان .
إن هذا الأسلوب هو الذي يضمن مرونة الإسلام ، ويجعله قادرا على أن يتمشى
مع العصور والحضارات .
إن الإسلام بين الأطر العامة ، ولم يتدخل في تقاليد المجتمعات وآدابهم
العرفية بل خلاهم وإياها إذا كانت أمرا مباحا حلالا بالذات .
نعم الأمر المحرم لا يتغير حكمه ، وإن أطلق عليه أنه من تقاليدهم وآدابهم ، فلا
يحل محرم بحجة أنه من الأعراف الاجتماعية .
هامش
( 1 ) المجموع من فتاوى ابن تيمية 4 : 196 .
( 2 ) صحيح البخاري ج 1 ، كتاب الإيمان باب " الدين يسر " : 12 . روى عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم أنه قال : " أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة " .