الثاني : ما يقوم به بما أنه جزء من الشريعة والدين ، وبزعم أنه أمر به الشارع ، وله
أصل في القرآن والسنة .
والبدعة المحرمة تكون في النوع الثاني ، فإن الإنسان إذا أتى بعمل بوصفه جزءا
من الدين ، في حين لم يكن مأمورا به من قبل الشارع ولم يكن له أصل في
الشريعة ، كان عمله بدعة .
لا من النوع الأول ، إذا كان مباحا في ذاته .
نعم يحرم العمل - في النوع الأول - إذا كان محرما ومحظورا بالذات في
الشريعة ، وحينئذ تكون حرمته لا لأجل كونه بدعة بل لكونه محرما لذاته شرعا ،
وإليك بيان ذلك بالتفصيل لمزيد التوضيح .
النوع الأول : ما يؤتى به تبعا للتقاليد الاجتماعية :
إذا قام الإنسان بأمر مباح في حد ذاته ( كالاحتفال في يوم خاص ) لا ينطبق عليه
شئ من العناوين المحرمة كشرب الخمر ، واقتراف الميسر ، لا بما أنه من
الدين ، بل بما أنه من العادات المتعارفة في حياة قومه ومجتمعه ، لا يكون عمله
هذا بدعة في الدين ، لعدم صلته بالدين وإنما يطلق عليه أنه أمر محدث أو مبتدع
بالمعنى اللغوي لا بالمعنى الوارد للبدعة في الكتاب والسنة ، ومصطلح العلماء .
فمثلا لو احتفل شعب بيوم استقلاله ، وخروجه عن ذل التبعية ، فإن هذا العمل لا
يكون بدعة في الدين ، ذلك لأن المحتفلين لا يقومون به بما أنه من الدين ، وبما
أن الشارع أمر بذلك ، إنما يقومون به لكونه من التقاليد
في ظل أصول الإسلام — صفحة 47
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٧