القرآن الكريم وأصالة الإباحة :
يظهر من الذكر الحكيم أن هذا هو الأصل في الشريعة الإسلامية السمحاء ، وأن
وظيفة النبي الأكرم هو بيان المحرمات دون المحللات ، وأن الأصل هو حلية كل
عمل وفعل ، إلا أن يجد النبي حرمته في شريعته ، وأن وظيفة الأمة هو استفراغ
الوسع في استنباط الحكم من أدلته فإذا لم يجد دليلا على الحرمة ، يحكم عليه
بالجواز ، ونكتفي في المقام بلفيف من الآيات ، وإن كان في السنة الغراء كفاية :
1 - قال سبحانه : * ( وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما
حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك
هو أعلم بالمعتدين ) * ( 1 ) .
فإن هذه الآية تكشف عن أن الذي يحتاج إلى البيان إنما هو المحرمات لا
المباحات ، ولأجل ذلك فإنه بعد أن فصل ما حرم لا وجه للتوقف في العمل ،
والارتكاب بعد ما لم يكن مبينا في جدول المحرمات .
وبعبارة أخرى إن المسلم إذا لم يجد شيئا في جدول المحرمات لم يكن وجه
لتوقفه وعدم الحكم عليه بالإباحة ، والجواز والحلية .
2 - قال سبحانه : * ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن
يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا
هامش
( 1 ) الأنعام : 119 .