ومدارسها وأيديولوجياتها المتناقضة ، فتصافحت وتعانقت ، واتحدت وتوحدت ، أن
نعمل على توحيد الصف الإسلامي وذلك بأن نرجع إلى الكتاب والسنة ، وأن
يحترم جميع المسلمين ، المنضوين تحت لوائهما ، ويترك خلاف كل فرقة إلى
نفسها ، ولا يعد ذلك فارقا ، وفاصلا بينها وبين الفرق الأخرى .
نعم أن هذا لا يعني ترك البحث العلمي والنقاش الموضوعي في القضايا
المختلف فيها ، بل المقصود هو أن لا تتخذ تلك القضايا وسيلة للتفرق والتمزق ،
والتنازع والتشاحن ، فلا ضير في أن يجتمع العلماء في مكان واحد ويتناقشوا
ويتناظروا في جو هادئ لتقريب وجهات النظر فيما بينهم ومعرفة فوارقهم
وجوامعهم ، بل يتعين ذلك خدمة للإسلام ورحمة بالمسلمين .
ثم مما يدل على سهولة التكليف في عامة الشرائع ، والشريعة الإسلامية الغراء
خاصة أن الأصل في الأفعال هو الإباحة لا الحظر والحرمة ، وذلك آية التسهيل
وعلامة التيسير وهذا هو ما نبحث عنه في الأصل القادم الذي يلي هذا الأصل .
ولكن نلفت نظر القارئ إلى الجواب الذي صدر من الشيخ عبد العزيز بن عبد
الله بن باز المؤرخ 8 / 3 / 1407 برقم 717 / 2 على السؤال الذي وجه إليه حول
الإئتمام بمن لا يعتقد بمسألة الرؤية يوم القيامة - أي رؤية الله جل وعلا من قبل
أهل الجنة - . حيث يكفر من لا يقول بذلك ولا يعتقده وحيث نقل عن عدة منهم
ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، بأنه كافر ،
في ظل أصول الإسلام — صفحة 29
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩