وعلى هذه العقيدة علماء الإسلام أجمعون ، فهذا الإمام الأشعري شيخ الأشاعرة
ومؤسس مذهبهم يقول : ومن عقائدنا أن الأنبياء عليهم السلام أحياء في
قبورهم . وقد ألف كتابا أسماه " حياة الأنبياء " ( 1 ) .
وقد نص بذلك أبو القاسم القشيري في كتابه " شكاية أهل السنة " الذي جاء به
تاج الدين عبد الوهاب السبكي في طبقات الشافعية وقال :
فأما ما حكي عنه وعن أصحابه أنهم يقولون أن محمدا صلى الله عليه وآله
وسلم ليس بنبي في قبره ولا رسول بعد موته ، فبهتان عظيم وكذب محض لم
ينطق منهم أحد ، ولا سمع في مجلس مناظرة ذلك عنهم ، ولا وجد ذلك في
كتاب لهم ، وكيف يصح ذلك وعندهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم حي
في قبره ، قال الله تعالى :
* ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ( 2 ) ) * .
فأخبر سبحانه بأن الشهداء أحياء عند ربهم ، والأنبياء أولى بذلك لتقاصر رتبة
الشهيد عن درجة النبوة قال الله تعالى :
* ( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين ) * ( 3 ) . فرتبة الشهداء ثالث درجة النبوة ، ولقد وردت الأخبار
الصحيحة والآثار المروية بما تدل الشهادة على هذه الجملة .
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية 3 : 406 والتعبير ب : في قبره تعبير مجازي كما لا يخفى .
( 2 ) آل عمران : 169 .
( 3 ) النساء : 69 .