إن الله سبحانه يذكر أن قوم نوح الذين تخلفوا عن سفينته ولم يركبوها ، غرقوا
وأدخلوا نارا :
* ( مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ( 1 ) ) * .
فالنار التي دخلوها ، ليست النار الأخروية لأنهم إنما يدخلونها بعد قيام القيامة .
هذه الآيات ونظائرها توقف من يمعن النظر فيها على أن الموت ليس بمعنى
الفناء والانعدام ، بل هو انتقال من عالم إلى عالم آخر ، ومن دار إلى أخرى .
وهناك كلمة للإمام الحسين - عليه السلام تكشف فيها عن هذه الحقيقة إذ
يقول :
" صبرا يا بني الكرام فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء إلى
الجنان الواسعة والنعم الدائمة ، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر ، وما هو
لأعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب إن أبي حدثني عن رسول
الله أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم ،
وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ، ما كذبت ولا كذبت " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) نوح : 25 .
( 2 ) كامل الزيارات : 37 .