- عليه السلام - فأصبحوا في دارهم جاثمين وبعد ذلك يخبر أن النبي صالح تولى
عنهم ثم خاطبهم قائلا : * ( لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا
تحبون الناصحين ) * .
والخطاب صدر من صالح لقومه بعد هلاكهم ، وموتهم بشهادة جملة " فتولى "
المصدرة بالفاء المشعرة بصدور الخطاب عقيب هلاك القوم .
ثم إن ظاهر قوله : * ( ولكن لا تحبون الناصحين ) * يفيد أنهم بلغت بهم العنجهية أن
كانوا لا يحبون الناصحين حتى بعد هلاكهم .
2 - مخاطبة النبي شعيب قومه الهالكين :
لم تكن قصة النبي صالح هي القصة الوحيدة من نوعها في القرآن الكريم ، فقد
تبعه في ذلك " شعيب " إذ خاطب قومه بعد أن عمهم الهلاك قال سبحانه :
* ( فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين * الذين كذبوا شعيبا كأن لم
يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرون * فتولى عنهم وقال يا قوم لقد
أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين ) * ( 1 ) .
وهكذا يخاطب شعيب قومه بعد هلاكهم ويكون صدور هذا الخطاب بعد
هلاكهم بالرجفة . فلو كان الاتصال غير ممكن ، وغير حاصل ، ولم يكن
هامش
( 1 ) الأعراف : 91 - 93 .