بالجنة هو جنة البرزخ دون جنة الآخرة ( 1 ) .
وإذا كان الشهداء والصالحون أمثال حبيب النجار المصدق للرسل أحياء
يرزقون ، فكيف ظنك بالأنبياء والصديقين المتقدمين على الشهداء برتبتين ،
قال سبحانه :
* ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) * ( 2 ) .
فلو كان الشهيد حيا يرزق ، فالرسول الأكرم الذي ربى الشهداء ، واستوجب لهم
تلك المنزلة العليا ، أولى بالحياة بعد الوفاة ، وبعده الصديقون .
على أن الحياة بعد الموت ليست مختصة بالأنبياء ، والصديقين والشهداء ، بل
يصرح الذكر الكريم أن رؤوس الكفر والنفاق هم أيضا أحياء بعد مفارقة
أرواحهم لأبدانهم ولكن معذبين بعد الموت ، قال الله سبحانه :
* ( وحاق بآل فرعون سوء العذاب * النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم
الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) * ( 3 ) .
ترى أن الذكر الحكيم يصور حالهم قبل قيام الساعة ، وبعده فهم يعرضون على
النار قبل القيامة ، بينما يطرحون فيها بعد قيامها .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان 14 : 335 .
( 2 ) النساء : 69 .
( 3 ) غافر : 45 - 46 .