المتحضرة في الشامات واليمن آنذاك .
ولو كان الاعتقاد بحرمتها والاجتناب عنها عملا ، من مقومات الإيمان والإسلام
لكان على النبي صلى الله عليه وآله وسلم التصريح بذلك ، ولو مرة واحدة عند
وفود الأمم عليه ودخولهم في دين الله بأن يقول : وعليك أن تترك :
البناء على القبور من غير فرق بين الصالح وغيره .
وبناء المساجد على قبور الصالحين .
والصلاة والدعاء في مشاهدهم ومراقدهم .
والتبرك والاستشفاء بآثارهم .
والتوسل بهم وبحرمتهم ومقامهم و . . .
مع أنه لم ير منه صلى الله عليه وآله وسلم كما لم ينقل أنه أخذ الاعتراف بهذه
الأمور .
وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على أنها ليست من مقومات الإيمان ولا من
موجبات الكفر والشرك بل هي من الأمور الفقهية التي يبحث عنها في الفقه
حرمة وجوازا .
إن المسلمين اليوم بأمس الحاجة إلى توحيد الكلمة ورص الصفوف ، والابتعاد
عن كل ما يفرق جمعهم ، ويشتت كلمتهم . ولكننا لو جعلنا هذه الفوارق وما
شابهها مما يوجب خروج هذه الجماعة أو تلك من الإسلام لتمزقت وحدة
الأمة ، وسهل حينئذ ابتلاعها جميعا من قبل أعداء الإسلام المتربصين الطامعين .
في ظل أصول الإسلام — صفحة 23
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣