خلق كثير ، وأحرقت الأسواق والمدارس وكثر القتل في الشافعية فانتصروا بعد ذلك
على الحنفية وأسرفوا في أخذ الثأر منهم في سنة 554 ه ، ووقعت حوادث
وفتن مشابهة بين الشافعية والحنابلة واضطرت السلطات إلى التدخل بالقوة
لحسم النزاع في سنة 716 وكثر القتل وحرق المساكن والأسواق في أصبهان ،
ووقعت حوادث مشابهة بين أصحاب هذه المذاهب وأتباعها في بغداد ودمشق
وذهب كل واحد منها إلى تكفير الآخر . فهذا يقول : من لم يكن حنبليا فليس
بمسلم ، وذاك يغري الجهلة بالطرف الآخر فتقع منهم الإساءة على العلماء
والفضلاء منهم وتقع الجرائم الفضيعة ( 1 ) .
4 - الاستنكار لما ذهب إليه ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب ، حيث كفرا
جميع الأمة قاطبة سنيها وشيعيها ، بحجة أنهم يتوسلون بالنبي والعترة وأنهم
يدعونهم ويستغيثون بهم ، وأنهم يعمرون قبورهم ويتبركون بها و . . . .
فهل كان النبي يسأل الوافدين عليه المظهرين للشهادة هل يتوسلون بالأنبياء
والصالحين أو لا ؟ هل يدعونهم ويستغيثون بهم أو لا ؟ هل يعمرون قبورهم أو
لا ؟ هل يتبركون بآثارهم أو لا ؟
أو أنه كان يكتفي في الحكم عليهم بالإسلام والإيمان بما تضافرت عليه
النصوص التي أوقفناك على طائفة كبيرة منها ، مع أنه لم تكن حياة العرب ولا
غيرهم خالية عن هذه الأمور ، بل كانت زاخرة بها وبأمثالها كما
هامش
( 1 ) راجع البداية والنهاية لابن كثير 14 : 76 ، ومرآة الجنان 3 : 343 ، والكامل لابن الأثير 8 : 229 ،
وتذكرة الحفاظ 3 : 375 ، وطبقات الشافعية 3 : 109 وغيرها ولاحظ الإمام الصادق : لأسد حيدر ،
وقد أشبع المقال في هذا المجال .